الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
245
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يرام ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنت رسوله فأقم على ما وليتك فإنك لدينا مكين أمين " ( 1 ) . 3 4 - مدح النفس لا شك في أن مدح الإنسان نفسه يعد من الأمور القبيحة ، ولكن ليست هذه قاعدة عامة ، بل قد تقتضي الأمور بأن يقوم الإنسان بعرض نفسه على المجتمع والإعلان عن خبراته وتجاربه ، لكي يتعرف عليه الناس ويستفيدوا من خبراته ولا يبقى كنزا مستورا . وقد مر علينا في الآيات السابقة أن يوسف حينما تولى مسؤولية الإشراف على خزائن مصر وصف نفسه بأنه : حفيظ عليم ، وكان هذا الوصف من يوسف لنفسه ضروريا وذلك حتى يعرف شعب مصر ومليكها أنه يمتلك الصفات اللازمة التي تؤهله للتصدي لهذا المنصب . ومن هنا نقرأ في تفسير العياشي نقلا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه حينما سئل عن الحكم الشرعي لمدح الإنسان نفسه ؟ أجاب ( عليه السلام ) " نعم إذا اضطر إليه ، أما سمعت قول يوسف إجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ، وقول العبد الصالح : وأنا لكم ناصح أمين " ( 2 ) . ومن هنا يتضح لنا جليا فلسفة مدح الإمام علي ( عليه السلام ) نفسه في بعض الخطب ، فمثلا يقول في خطبة الشقشقية واصفا نفسه : " . . . إن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير . . . " فمثل هذه الأوصاف هي في الواقع لأجل إيقاظ الغافلين وإرشادهم إلى الاستفادة من هذا المنهل العذب في سبيل الوصول إلى سعادة الفرد والمجتمع .
--> 1 - مجمع البيان ، المجلد الثالث ، صفحة 244 ، تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 435 . 2 - تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 433 .